القراءة · المحور 5نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

هويّة لا تخاف الريح

مقال حجاجيّ يدحض فكرة أنّ الانغلاق يحمي الهويّة، ويحذّر في الوقت نفسه من الذوبان في الآخر، ليدافع عن هويّة واثقة منفتحة تأخذ وتعطي.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 5: تفاعل الثقافات والحضارات

قبل القراءة

ما الذي يجعلك تشعر أنّك تونسيّ وعربيّ؟ وهل يهدّد ذلك أن تحبّ أغنية أجنبيّة أو تتعلّم لغة أخرى؟

أقرأ النصّ

كلّما اتّسع العالم أمامنا بالسفر والشاشات والإنترنت، ارتفعت أصوات تحذّر من ضياع الهويّة. ويرى أصحاب هذه الأصوات أنّ الحلّ أن نغلق الأبواب، فنبتعد عن ثقافات الآخرين ولغاتهم وفنونهم، ونكتفي بما ورثناه عن آبائنا، لأنّ الهويّة في نظرهم كنز هشّ يكسره أيّ احتكاك.

غير أنّ هذا الرأي، على ما فيه من غيرة صادقة، يقوم على فهم خاطئ للهويّة. فالهويّة ليست تمثالًا من حجر لا يتحرّك، بل هي كائن حيّ ينمو ويتنفّس. والدليل على ذلك تاريخ بلادنا نفسه: فقد عرفت تونس الفينيقيّين في قرطاج، ثمّ الرومان، ثمّ جاء الفتح الإسلاميّ فصارت القيروان منارة للعلم، واستقبلت لاحقًا الأندلسيّين الذين حملوا معهم فنون البناء والزراعة والموسيقى إلى مدن مثل تستور. ولم تمحُ هذه الموجات شخصيّة البلاد، بل صنعت ثراءها. ثمّ إنّ الثقافة المنغلقة تشبه البركة الراكدة: لا يدخلها ماء جديد، فيفسد ماؤها مع الزمن. ولذلك فإنّ الانغلاق لا يحمي الهويّة، وإنّما يُضعفها ويعزلها.

لكنّ رفض الانغلاق لا يعني أن نرتمي في أحضان الآخر دون تمييز. فهناك خطر مقابل لا يقلّ ضررًا، هو الذوبان: أن يخجل الشابّ من لغته، ويقلّد غيره في كلّ شيء، حتّى يصبح نسخة باهتة لا ملامح لها. وهذا الموقف أيضًا يقضي على الهويّة، إذ لا يبقى للإنسان ما يقدّمه للآخرين. فالذي يذوب في غيره لا يحاوره، لأنّ الحوار يحتاج إلى طرفين مختلفين، لكلّ منهما صوته ورأيه وتجربته.

والموقف الذي ندعو إليه هو الانفتاح الواعي، أي أن نعرف أنفسنا جيّدًا قبل أن نلتقي بغيرنا، فنأخذ من الآخرين ما ينفعنا ونعطيهم ممّا عندنا. وقد فعلت اللغة العربيّة ذلك عبر تاريخها: فاستعارت من الفارسيّة كلمات مثل «بستان»، وأعارت اللغات الأوروبيّة كلمات كثيرة مثل «الجبر» و«القطن». فبقيت عربيّة، واغتنت، وأغنت غيرها. وعلى هذا النحو يستطيع التلميذ اليوم أن يتعلّم لغتين أو ثلاثًا، وأن يستمتع بفنون العالم، وهو يُحسن لغته ويعتزّ بتاريخه.

وخلاصة القول إنّ الهويّة الواثقة لا تخاف الريح، لأنّ جذورها عميقة، وإنّ الانغلاق والذوبان وجهان لضعف واحد: ضعف الثقة بالنفس. فلنفتح النوافذ ليدخل الهواء الجديد، دون أن نسمح للعاصفة باقتلاع البيت.

معجم النصّ

الهويّةما يميّز الفرد أو الشعب من لغة وتاريخ وقيم وعادات
هشّسريع الانكسار، ضعيف
احتكاكاتّصال وتماسّ بين طرفين
البركة الراكدةماء مجتمع لا يجري ولا يتجدّد
باهتةزال لونها وضعفت ملامحها
أعارتأعطت شيئًا لغيرها ليستعمله

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما الرأي الذي يعرضه الكاتب في الفقرة الأولى؟
    الجواب

    رأي من يدعو إلى الانغلاق والابتعاد عن ثقافات الآخرين لحماية الهويّة، لأنّها في نظرهم كنز هشّ.

  2. كيف يعرّف الكاتب الهويّة في مقابل هذا الرأي؟
    الجواب

    يراها كائنًا حيًّا ينمو ويتنفّس، لا تمثالًا من حجر لا يتحرّك.

  3. ما المثال التاريخيّ الذي استدلّ به الكاتب؟
    الجواب

    تاريخ تونس: الفينيقيّون في قرطاج، ثمّ الرومان، ثمّ الفتح الإسلاميّ والقيروان، ثمّ الأندلسيّون في مدن مثل تستور.

  4. ما الخطر المقابل للانغلاق؟ ولماذا يرفضه الكاتب أيضًا؟
    الجواب

    الذوبان في الآخر وتقليده في كلّ شيء، ويرفضه لأنّه يقضي على الهويّة فلا يبقى للإنسان ما يقدّمه.

  5. ما الموقف الذي يدعو إليه الكاتب؟
    الجواب

    الانفتاح الواعي: أن نعرف أنفسنا ثمّ نأخذ من الآخرين ما ينفعنا ونعطيهم ممّا عندنا.

أحلّل

الوضعيّة الحجاجيّة: يدحض الكاتب أطروحة الانغلاق، ثمّ يرفض نقيضها المتطرّف (الذوبان)، ليقدّم أطروحة بديلة وسطى.

عنصر الحجاجفي النصّنوعه / وظيفته
الأطروحة المدحوضةالانغلاق يحمي الهويّة لأنّها كنز هشّتُعرض في المقدّمة
حجّة الدحض 1الهويّة كائن حيّ لا تمثال من حجرحجّة منطقيّة
حجّة الدحض 2تاريخ تونس: قرطاج، الرومان، القيروان، الأندلسيّون في تستورحجّة تاريخيّة
حجّة الدحض 3الثقافة المنغلقة كالبركة الراكدةحجّة بالتمثيل (تشبيه)
الموقف المرفوض الثانيالذوبان في الآخر وتقليده في كلّ شيءاحتراز يمنع سوء الفهم
الأطروحة البديلةالانفتاح الواعي: نأخذ ونعطي ونحن نعرف أنفسناموقف الكاتب
حجّة دعمالعربيّة استعارت «بستان» وأعارت «الجبر» و«القطن»حجّة واقعيّة لغويّة مع أمثلة
الرابطوظيفته
غير أنّ / لكنّالاستدراك والانتقال إلى الدحض أو الاحتراز
بل / وإنّماالإضراب: نفي فكرة وإثبات أخرى
لأنّ / إذالتعليل
لذلك / فـالنتيجة
وخلاصة القولالاستنتاج

البنية: مقدّمة (الوضعيّة والأطروحة المدحوضة) ← عرض (الدحض، ثمّ رفض الذوبان، ثمّ الأطروحة البديلة ودعمها) ← خاتمة (استنتاج بصورة: النوافذ والعاصفة). يجمع الكاتب بين الإقناع بالحجج والتأثير بالصور.

أبدي رأيي

  • هل توافق الكاتب في أنّ «الانغلاق لا يحمي الهويّة»؟ علّل بمثال من حياتك.
  • ما مظاهر «الذوبان» التي تلاحظها عند بعض الشباب؟ وكيف نتجنّبها؟
  • اقترح ثلاث طرق عمليّة ليكون التلميذ منفتحًا ومعتزًّا بهويّته في الوقت نفسه.

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. ما الأطروحة المدحوضة في النصّ؟

2. ما الأطروحة البديلة التي يدافع عنها الكاتب؟

3. نوع الحجّة القائمة على تاريخ تونس:

4. بماذا شبّه الكاتب الثقافة المنغلقة؟

ما أتذكّره من النصّ

  • الأطروحة المدحوضة: الانغلاق يحمي الهويّة.
  • الدحض: الهويّة كائن حيّ، وتاريخ تونس دليل، والانغلاق ركود.
  • الاحتراز: الذوبان في الآخر خطر مقابل.
  • الأطروحة البديلة: الانفتاح الواعي أخذًا وعطاءً.
  • الخاتمة: الهويّة الواثقة لا تخاف الريح.

أنتج: أدافع عن هويّة منفتحة

كتابة وتقييم ذاتي

كتب أحد روّاد منتدى المدرسة: «الأفضل للشباب أن يبتعدوا عن الأفلام والأغاني الأجنبيّة حتّى يحافظوا على هويّتهم». اكتب ردًّا حجاجيًّا (8 إلى 12 سطرًا) تدحض فيه هذا الرأي، وتقدّم أطروحة بديلة تدعو إلى انفتاح واعٍ.

خطوات الكتابة
  1. لخّص الرأي المعروض بأمانة واعترف بما فيه من حرص صادق.
  2. ادحضه بحجّتين (منطقيّة، تاريخيّة أو واقعيّة) مع مثال.
  3. احترز من الذوبان: بيّن أنّك لا تدعو إلى التقليد الأعمى.
  4. قدّم أطروحتك البديلة ودعّمها بمثال من حياة التلاميذ.
  5. اختم باستنتاج قويّ أو صورة مؤثّرة.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

يرى صديقنا أنّ على الشباب أن يبتعدوا عن الأفلام والأغاني الأجنبيّة ليحافظوا على هويّتهم، وهو رأي نابع من حرص صادق. غير أنّ الابتعاد عن فنون العالم لا يحمي الهويّة، بل يجعلها فقيرة معزولة. فالفنّ لغة إنسانيّة مشتركة، ومن يشاهد فيلمًا من الهند أو البرازيل يتعرّف إلى شعب آخر وأحلامه، فيفهمه ويحترمه. ثمّ إنّ تاريخنا نفسه يشهد أنّ الموسيقى في بلادنا تأثّرت بفنون الأندلس، فاغتنت ولم تفقد روحها. لكنّي لا أدعو إلى تقليد كلّ ما يأتينا، إذ ليس كلّ ما يُعرض على الشاشات نافعًا، ومن يترك لغته وتراثه ليقلّد غيره يصبح بلا ملامح. لذلك أرى أنّ الحلّ هو الانفتاح الواعي: أن نستمع إلى أغاني العالم ونستمع أيضًا إلى المالوف، وأن نشاهد أفلامًا أجنبيّة ثمّ نناقشها بعقل ناقد. وخلاصة القول إنّ الهويّة لا تُحفظ بالأسوار، وإنّما بالثقة: فمن يعرف من هو، لا يخاف أن يلتقي بالآخرين.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 215 · 6 تمارينتمرّن الآن